أبو علي سينا
401
رسائل ( ط بيدار )
لباطنكم وان الخفىّ لظاهركم . ويلكم اخوان الحقيقة انسلخوا عن جلودكم انسلاخ الحيّات ودبّوا دبيب الديدان وكونوا عقارب أسلحتها في أذنابها فان الشيطان لن يراوغ الانسان الا من ورائه وتجرعوا الذعاف تعيشوا واستحبوا الممات تحيوا وطيروا . ولا تتخذوا وكرا تنقلبون اليه فان مصيدة الطيور أو كارها . وان صدكم عوز الجناح فتلصّصوا تظفروا فخير الطلائع ما قوى على الطيران . كونوا نعاما تلتقط الجنادل المحميات وأفاعي تسترط العظام الصلبة وسمادل تغشى الضرام على ثقة وخفافيش لا تبرز نهارا فخير الطيور خفافيشها ويلكم اخوان الحقيقة أغنى الناس من يجترئ على غده وأفشلهم من قصر عن أمده . ويلكم اخوان الحقيقة لا عجب أن أجتنب ملك سوءا وارتكبت بهيمة قبيحا بل العجب من البشر إذا استعصى على الشهوات وقد ضيع على استئثارها صورته . أو بذل لها الطاعة وقد نوّر بالعقل جبلّته ولعمر اللّه بذّ الملك بشر ثبت عند زيال الشهوة ولم تزلّ قدمه عن موطئه فيه وقصر عن البهيمة إنسىّ لم تف قواه بدرء شهوة تستدعيه . وأرجع إلى رأس الحديث فأقول برزت طائفة تقتنص فنصبوا الحبائل ورتبوا الشرك وهيأوا الأطعمة وتواروا في الحشيش وأنا في سربة طير إذ لحظونا فصفروا مستدعين فأحسسنا بخصب وأصحاب ما تخالج في صدورنا ريبة . ولا زعزعتنا عن قصدنا تهمة . فابتدرنا إليهم مقبلين وسقطنا في خلال الحبائل أجمعين . فإذا الحلق ينضم على أعناقنا والشرك يتشبث بأجنحتنا . والحبائل تتعلق بأرجلنا ففزعنا إلى الحركة